السيد محمد الصدر
149
ما وراء الفقه
في الإسلام أفرادا أو جماعات . بل إن ذاك غير خاص ( بفروع الدين ) بل شامل حتى ( لأصول الدين ) فإن الكتابيين يختلفون عن المسلمين في عدد منها . وإن كان بعضها متفقا عليه كالتوحيد ويوم القيامة . القسم الثاني : القضاء . وهو الفصل بين المتخاصمين . فإن مقتضى القاعدة الأولية المنصوصة في القرآن ، هو أن يكون القاضي المسلم مخيّر بين الحكم بين المتخاصمين الكتابيين بحكم الإسلام أو تركهم يترافعون إلى قضاتهم ليحكموا فيهم بأحكامهم . وهذا من أشكال الحرية التي تمنح لهم في ظل الإسلام . قال اللَّه تعالى * ( فَاحْكُمْ بَيْنَهُمْ أَوْ أَعْرِضْ عَنْهُمْ . وَإِنْ تُعْرِضْ عَنْهُمْ فَلَنْ يَضُرُّوكَ شَيْئاً ) * . إلَّا أن الإعراض عنهم ، لا يعني التحويل الفعلي على قضائهم أو الاعتراف بأحكام دينهم . بل الاعتماد على أنهم يفعلون ذلك تلقائيا ، بدون توجيه إسلامي . كما لا يعني تنصيب قضاة غير مسلمين من قبل إمام المسلمين . حتى وإن كان لأجل الحكم بين الكفار أنفسهم . كما لا يعني تنصيب أيضا تعين ذلك ولزومه على إمام المسلمين ، بل له أن يختار القضاء الإسلامي فيهم . كما له أن يشترط ذلك في العهد الأصلي . وإذا تمّ هذا الشرط فليس له أن يعرض عنهم بعد ، بل يتعين عليه وعليهم الرضا والتسليم للقضاء الإسلامي . القسم الثالث : الولاية للولي العام المسلم . فإن حكمه بالولاية نافذ في المجتمع المسلم بمقدار ما دل عليه الدليل المعتبر شرعا . فكذلك سيكون نافذا في المجتمع الذمي تماما . ولا يجوز لهم رفض أحكامه تلك . بل تكون ألزم عليهم من أحكام الحكام المجانسين لهم في الدين . لأن حكم الولي العام